محمد متولي الشعراوي
6057
تفسير الشعراوى
سينفعك باتباعك التكليف ، واستقبل حركة الحياة على ضوء هذا التكليف ؛ لتسعد « 1 » . ونحن نعلم أن الأصل في الإنسان أن يرتاح أولا ليتحرك ، ثم يتعب ، ثم يرتاح ؛ ولذلك نجد التكاليف قد جاءت على نفس المنوال ، فقد أراحك الحق سبحانه إلى سن البلوغ وأخذت نعم اللّه تعالى وتمتعت بها إلى سن البلوغ ، ارتحت اختيارا ، وارتحت في مراداتك ، ثم تجىء « افعل » و « لا تفعل » لتلتزم بما يصلح لك كل أحوالك . وإذا كان التكليف سيأخذ منك بعضا من الجهد ، فهناك فاصل زمنى للراحة ، وأنت في حياتك تجد وقتا للراحة ، ووقتا للحركة ، والراحة تجعلك تسعى بنشاط إلى الحركة ، والحركة تأخذ منك الجهد الذي تحب أن ترتاح بعده . إذن : فالحركة تحتاج للراحة ، والراحة تحتاج للحركة . وجاء الحق سبحانه إلى الفترة الزمنية المسماة « اليوم » ، فبيّن لنا أنه كما قسّم الوجود الإنسانى إلى مرحلتين : الأولى : هي ما قبل البلوغ ولا تكليف فيها . والثانية : هي ما بعد البلوغ وفيها التكليف . فقد قسّم اللّه سبحانه أيضا « اليوم » إلى وقت للراحة ووقت للحركة ، فقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً . . ( 67 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) مصداقا لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) [ فصلت ] .